النيل خط أحمر.. استرتيجيات مصر فى مواجهة سد النهضة

...
الرئيس عبدالفتاح السيسي
قم بمشاركة هذا الخبر مع الآخرين :

بوابة الآن

2017-11-18    04:41:40 pm

قال الرئيس عبدالفتاح السيسى، اليوم السبت، على هامش افتتاح عدد من المشروعات التنموية بمحافظة كفر الشيخ: "مية مصر موضوع مافيش فيه كلام، وأنا بطمنكوا ماحدش يقدر يمس مية مصر".

وتابع: "اتكلمنا مع أشقائنا فى أثيوبيا والسودان على 3 عناصر، منها عنصر عدم المساس بالمياه، وبنقول إن إحنا متفهمين للتنمية، لكن قدام التنمية دى مية حياة أو موت لشعب، وميه ربنا اللى خلقها ما حدش تانى عملها، بقالها آلاف السنين أنا عاوز اطمنكوا..".

كان ذلك أول تعليق رسمى من جانب رأس الإدارة المصرية، فى أعقاب فشل جولة المفاوضات الأخيرة بخصوص سد النهضة الإثيوبى.

طمئن الرئيس المصريين صراحة، بيد أنه ركز على رسالة أساسية "دى مية حياة أو موت لشعب".. وفى موضع سابق كانت الإشارة ذاتها تقريبًا: "ماحدش يقدر يمس مية مصر".

وتبقى جميع البدائل أمام الدولة المصرية مطروحة، من المهادنة إلى التصعيد فى ملف مياه النيل، والحقوق المصرية فيه.

وتعقدت الأمور، ولم يعد هناك احتمال لأى مخرج مريح على الأرجح.. أديس أبابا تواصل المراوغة والضغط والابتزاز واستهلاك الوقت والأعصاب وفرض سياسة الأمر الواقع.. والخرطوم باتت أكثر اعتيادًا على التخلى والوقوف على الضفة الأخرى بفجاجة.. أما القاهرة فصارت أمام معضلة خطيرة اسمها "سد النهضة"، فماذا هى فاعلة يا ترى؟!.

السؤال الأصح فى تلك اللحظة، هل لدى القاهرة أدوات ووسائل مبتكرة تعينها على مواجهة أزمة السد الأثيوبى الذى يوشك على أن يدخل الخدمة فى وقت قريب للغاية؟.

هناك مستويان فى تلك النقطة، الأول يتعلق برد فعل الدولة المصرية على ذلك الإصرار الأثيوبى على فرض السد على الجميع، فى ظل تجاهل للحقوق التاريخية المصرية، وللمخاطر الجامة التى تنتظر بلاد النيل جراء المشروع الكارثى..

وكذلك كيف ستتعامل القاهرة مع ذلك الخذلان السودانى المتكرر، فى ظل توتر دائم فى العلاقات بين شطرى وادى النيل، وتصعيد متواصل من جانب الرئيس عمر البشير ونظامه ضد مصر؟.

أما المستوى الثانى فيرتبط بالبدائل المتاحة أمام مصر لتعويض النقص الحاد المتوقع فى المياه خلال السنوات المقبلة.

فى النقطة الأخيرة، ربما الحكومة وأجهزة الدولة المعنية، بدأت فى اتخاذ خطوات جدية، على طريقة مشروعات تحلية مياه البحر بعدد كبير من المحافظات، والتوسع فى استراتيجيات الاعتماد على الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء المهدرة فى الإنارة، فضلًا عن دراسات جادة للاستفادة من مياه الصرف وتدويرها لتصبح صالحة للرى الزراعى، وكذا بدء مرحلة المفاعلات النووية السلمية، وأيضًا لتوفير جزء من الطاقة بوسيلة ربما تغنى عن شبيهتها القادمة من السد العالى، فضلًا عن المحطات التقليدية الأخرى.

يبدو توجه الحكومة كذلك منذ فترة، وأيضًا فى المرحلة المقبلة، سيركز على بذل مزيد من الجهد لتوعية المواطنين، وبخاصة المزارعين فى قضية هادر الرى.. الرئيس تحدث أيضًا عن تلك النقطة فى كفر الشيخ، وتحديدًا عن المهدور عبر رى الأرز بالمخالفة: "وانتوا بتقولوا إن المساس بالمية خطر، طيب ما اللى زرع زراعة أرز أزيد من المطلوب ده تجاوز فى حق مية مصر وصالح شعب مصر".

أحاديث إحياء مشروع قناة جونقلى القديمة، القابعة فى جنوب السودان، حيث يمكن توفير 8 مليار متر مكعب، عادت مرة أخرى إلى الواجهة.

محادثات التوافق التى أبرمتها المخابرات العامة المصرية مؤخرًا مع الفرقاء فى جنوب السودان، لا يمكن فصلها عن توسيع الإدارة بالقاهرة لاستراتيجية البحث عن بدائل تعوض الخسائر المائية الفادحة المرتقبة جراء سد النهضة الإثيوبى.

لا يمكن فصل ذلك أيضًا عن احتمالية رد مصرى مناسب على الخرطوم، وموقفها غير المسؤول من مصر فى أزمة السد، بيد أن القاهرة ربما تقول للمسؤولين فى الخرطوم إن اتهاماتكم بدعم جنوب السودان باطلة، غير أن ذلك لا يعنى أننا ببعيد عن جوبا، والأهم عن مراكز التأثير فى معادلة الحكم والاستقرار السياسى فيها.

بطبيعة الحال، فإن الموقف المصرى الصلب فى قضية حلايب وشلاتين، ورفض أى محاولة سودانية للدخول فى مفاوضات مباشرة أو تحكيم دولى أو أممى بشأنها، هو من باب ضرب عصفورين بحجر واحد، أولهما التصميم على عدم التخلى عن تراب وطنى تحت أى ظرف أو ضغط، وثانيهما الرد على ألعاب نظام عمر البشير بإحراجه داخليًا بتجاهل حتى الرد على طلباته فى هذا الإطار.

على مستوى البدائل أيضًا، وفى صمت كبير، تتواتر معلومات عن دراسات جدية ميدانية من قبل فنيين وأكاديميين ومسؤولين معلوماتيين وأمنيين، لتحديد جدوى مشروع ربط نهر الكونغو بنهر النيل، إذ أن كل الاحتمالات واردة.

أما على مستوى رد الفعل المصرى سياسيًا على الموقف الأثيوبى المراوغ والمتعنت، ومع إعلان الحكومة رسميًا أنها ستتخذ خطوات جادة بعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة التى تضمنت تهربًا واضحًا من جانب الخرطوم وأديس أبابا من التعاطى الإيجابى مع دراسات المكتب الاستشارى الفرنسى التى حذرت من عيوب ومخاطر فنية فادحة بالمشروع ستؤثر بلا شك على دولة المصب، فلم يعد هناك أى مفر من التصعيد الخشن مع بلد السد، عبر سحبها للتحكيم الدولى، وحصارها بتحالفات مناوئة اقتصاديًا وأمنيًا وسياسيًا، وضرب مسانديها من القطريين وغيرهم بوسائل ناجعة وفى ملفات غير متوقعة.

فضلًا عن عدم استبعاد خيار الحرب، كاحتمال ردع نفسى ولو لم تلجأ إليه القاهرة لما له من تكلفة باهظة على مختلف الأصعدة، وبخاصة فى ظل أن السياسية الخارجية الراسخة على ضفاف النيل لا تنتهج غير ضبط.




الرئيسية
آخر الأخبار
انفوجرافيك
المقالات المتعلقة
ألبوم الصور