«الإفتاء» توضح.. كيف تعامل النبي مع غلاء الأسعار؟

...
دار الإفتاء
قم بمشاركة هذا الخبر مع الآخرين :

محمد صفوت

2017-05-08    pm 02:39:25

قالت دار الإفتاء المصرية، خلال ردها على سؤال حول حكم فرض التسعيرة عند غلاء الأسعار، إن النبى -صل الله عليه وسلم-، امتنع عن فرض أسعار محددة على السلع حينما ارتفعت الأسعار فى عصره.

وكانت دار الإفتاء المصرية قد تلقت رسالة يقول فيها صاحبها "هل هناك في التسعير ما هو ظلم محرم، وما هو عدل جائز؟ وإذا كان في التسعير مصلحة عامة للأمة فهل يجوز شرعًا لولي الأمر أن يضبط الأسعار بنفسه؟ وما هي حدود تدخله فهل ذلك يكون مطلقا له في أي وقت، أم أن تدخله في حالة الخلل فقط ؟"

وأجابت الإفتاء بأنه قد روى الإمام أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن" عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ غَلا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الرَّازِقُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ مِنْ دَمٍ وَلا مَالٍ".

وبيت دار الإفتاء المصرية، معنى هذا الحديث، موضحة أنه جاء للفت نظر الصحابة إلى نسبة الأفعال حقيقة إلى الله تعالى، كما في قوله عز وجل: "فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى" فإنهم لما اشتكوا إلى رسول الله صل الله عليه وسلم غلاء السعر نبههم على أن غلاء الأسعار ورخصها إنما هو بيد الله تعالى، وأرشدهم بذلك إلى التعلق بالله تعالى ودعائه، كما جاء في الرواية الأخرى بسند حسن عند أبي داود في "سننه" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَعِّرْ لَنَا، فقال: "بَلْ أَدْعُو".

وأشارت الإفتاء، أن هذا الحديث لا يدل على تحريم التسعير، بل إنه تنبيه على اللجوء إلى الله تعالى في الأزمات، مع إتخاذ الأسباب الممكنة، والسبل المتاحة، والوسائل المقدورة، وحتى لو فهم من الحديث امتناع النبي صل الله عليه وسلم عن التسعير فإن هذه واقعة عين جاءت على حال معينة لها ظروفها وملابساتها، وقد تقرر في قواعد الأصول: أن وقائع الأعيان لا عموم لها، وفي ذلك يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: "قَضَايَا الأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الاسْتِدْلال"، فهذا الحديث لَمّا كان واردًا على قضية عين لم يصح حملُه على عمومه.

وقالت الإفتاء، أن الشيخ ابن تيمية الحنبلي في "مجموع الفتاوى" قال "ومَن منع التسعير مطلقًا محتجًّا بهذا الحديث فقد غلط، فإن هذه قضية معينة وليست لفظًا عامًّا، وليس فيها أن أحدًا امتنع من بيعٍ يجب عليه، أو عملٍ يجب عليه، أو طلب في ذلك أكثر من عوض المثل".

كما أن امتناع النبي صلى الله عليه وسلم من التسعير في هذه الحالة لا يعني أنه حرام مطلَقًا، فإن التسعير منه ما هو ظلم لا يجوز، ومنه ما هو عدل جائز، كما يقول الإمام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباحه الله لهم فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس مثل: إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومَنْعَهم مما يَحرُم عليهم مِن أخذ زيادةٍ على عِوَض المثل فهو جائز، بل واجبٌ".

وأوضحت دار الإفتاء المصرية، معنى التسعير في الشرع الإسلامي، كما في الشفعة، وكما في سراية العتق في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المروي في "الصحيحين": "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ"، فهذا الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من تقويم جميع العبد بقيمة المثل هو حقيقة التسعير كما يقول ابن تيمية، وهو أصل في جواز إخراج الشيء من ملك صاحبه قهرًا بثمنه للمصلحة الراجحة، وإذا كان هذا واجبًا لمصلحة العبد الخاصة وهي تكميل عتقه فهو أوجب وأولى في المصلحة العامة التي تكون حاجة الناس إليها أعظم، كالطعام والشراب واللبس وغير ذلك مما فيه قوام عيشهم وعماد حياتهم.




الرئيسية
آخر الأخبار
انفوجرافيك
المقالات المتعلقة
ألبوم الصور