الباحث الإسلامي عنتر الرويني يروي عجائب الإسراء والمعراج

...
الباحث الاسلامى عنتر الروينى
قم بمشاركة هذا الخبر مع الآخرين :

أحمد نورالدين

2017-04-24    am 07:47:51

- رأى النبى القساوة والعداوة من أهل الأرض.. فدعاه ربه ليريه آياته الكبرى

- الآية الكبرى التي أراها الله لنبينا.. أراه بسر البصير وأسمعه بسر السميع

- موسى كان يطلب الرجوع إلى ربه لتخفيف الصلاة ليستمتع بالنور إلى حُرِمَ منه فيراه في محمدنا

يقول الله تعالى: "( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا أنه هو السميع البصير)..آية إعجازية عظيمة لنبينا الكريم، فيها من الدروس والعبر والعظات الكثير والكثير، ولكن مع ما سبق يوجد الكثير من العجائب والأسرار بها تكتشف إلى الآن، قد لا يعلمها الكثيرون منا، في آيات اعجازية تدل على عظمة الآية ومنشئها وحادثها -جلت قدرته-، ومن حدثت له، أسرار وأسرار نعلمها معا عبر الباحث الإسلامي فضيلة الأستاذ عنتر الروينى يقصها لنا ولكم.. فماذا قال؟ تعالوا لسطور حوارنا معه.

** بداية.. تأتى ليلة الاسراء والمعراج بالكثير من الآيات والعبر.. ولكن تقول فضيلتكم أنها تحمل العديد من الأسرار.. فبماذا تبدأ بها؟

* نعم هذه حقيقة مؤكدة، فللإسراء عجائب كثيرة، أذكر من أولها أننا نرى أول العجب في بداية السورة الكريمة التي بدأها الله تعالى بالتسبيح بقوله تعالى (سبحان)، ذلك لأنه سبحانه وتعالى قد جاء بالتسبيح على رأس سبع سور قرآنية فقط في القرآن الكريم، وهذا العدد يساوى عدد حروف كلمة (التسبيح) التي بها سبعة أحرف، والسور القرآنية التي بدأت بالتسبيح هي: " الاسراء، الحديد، الحشر، الصف، الجمعة، التغابن، الأعلى "، حتى أن كلمتى الاسراء والمعراج كل منهما 7 أحرف، وهذا من قبيل الاعجاز القرآنى العظيم، كما كانت الفاتحة بها سبع آيات بعدد حروف كلمة الفاتحة، كما جعل الله كلمة (الحمد) وبها 5 أحرف على رأس خمس سور قرآنية في القرآن الكريم وهى " الفاتحة، الأنعام، الكهف، سبأ، فاطر"، وكما جعل الله سورة الفلق خمس آيات وكلمة الفلق بها 5 أحرف لتكون ضد الحسد الذي به خمسة أحرف، يعنى خمسة ضد خمسة، وسورة الماعون بها 7 آيات كعدد حروف كلمة الماعون التي بها 7 أحرف، وسورة المسد بها 5 آيات كعدد حروف كلمة المسد التي بها 5 أحرف، وسورة الفيل بها 5 آيات كعدد حروف كلمة الفيل التي بها 5 أحرف، وسورة القدر بها 5 آيات كعدد حروف كلمة القدر التي بها 5 أحرف.

** ولكن لماذا كان الإسراء؟ وما سر دلالته؟

* لما رأى النبى القساوة والعداوة من أهل الأرض، دعاه ربه إلى رحلة السموات ليرى من آيات ربه الكبرى، فقال تعالى "سبحان الذي أسرى بعبده"، وهذه صيغة مدح لله تعالى، وفيها منع الشك في الاسراء والمعراج، وكلمة أسرى تدل على السير في الليل، ولما كان فيه ليلى مقمرة لذلك حدد لنا الله تعالى (ليلا) يعنى أن الله سار بنبيه في ليلة مظلمة، وقوله تعالى " من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى "، فالله سبحانه وتعالى هو الذي أسرى بنبيه ولم يمش النبى بنفسه، ولما قال الله تعالى "إلى المسجد الأقصى" يعنى إلى المسجد البعيد عن المسجد الحرام، وهذا فيه إشارة وبشرى إلى أنه سيكون المسجد القريب من المسجد الحرام وهو مسجد النبى في المدينة، أما قوله تعالى "بعبده" ولم يقل بنبيه أو برسوله فلنفهم أن الإسراء والمعراج كانا بالجسد والروح معا، ذلك لأنه ركب البراق بجسده، ولأن الإنسان يعبد الله بجسده.

** وماذا عندك في أسرار كلمتى "سبحان، وأسرى" الإعجازية؟

* سبحان يعنى تنزه الله عن العجز والنقص، وأنه نظف قلبك من كل شك أو عجز بسبحان الذي أسرى، كما تنظف جسدك من الأوساخ والأتربة بالسبح في الماء، فالتسبيح يعنى التنظيف، فلنظافة الجسد سبح جسدك في الماء، ولنظافة قلبك سبح الله تعالى، وحادثة الإسراء والمعراج كانت بين الله ونبيه في سرية تامة، ونلاحظ ذلك من كلمة "أسرى"، فنجد أن همزة الوصل محمد في سماء ألف الوحدانية في كلمة "أسرى" يعنى أن ذلك اللقاء بين العبد وربه كان " سرى" لم يره احد، لذلك كانت حادثة الإسراء والمعراج، لأن الفاعل هو الله، ولأن المعجزة هي شيء خارق للعادة يحدثه الله على يد نبيه لإثبات نبوته وتثبت رسالته ولتأكيد مصداقيته، فالمعجزة لا تتوافر شروطها في الإسراء والمعراج لأن المعجزة لها عناصر هي: التحدى والناس.

** ولكن ما الهدف في ذلك؟

* أخبرك، الهدف في ذلك هو انتصار النبى وتأكيد دعوته وتثبيت أتباعه على الإيمان، لكن عندما كذبت قريش النبى وتحدوه وقالوا له صف لنا بيت المقدس لو كنت ذهبت اليه، فقال النبى " لما كذبتنى قريش جلّ لى الله بيت المقدس فجعلت أصفه لهم بشرفاته وأبوابه"، فهذه هي المعجزة التي أحدثها الله على يد نبيه محمد فكيف لا نؤمن بهذه الليلة بأنها كانت بالجسد والروح معا، مع أن فاعلها هو الله القوى القدير، مع أننا نؤمن بالقرآن الذي فيه أن "آصف بن برخيا" والذي كان عنده علم من الكتاب وجاء لسيدنا سليمان بعرش الملكة بلقيس من اليمن إلى الشام في طرفة عين، وكان دعاء آصف بن برخيا " يا حى يا قيوم يا إلهنا وإله كل شيء إله واحد لا إله إلا أنت يا ذا الجلال والإكرام إئتن بعرشها "، فكيف بعد ذلك نشك في أن الاسراء والمعراج ليس بالجسد والروح معا؟!

وقوله تعالى "بعبده" يعنى بعيد الذات، لأن هناك عبيدا وهم كل الناس، وهناك عباد وهم عباد الرحمن، وقال الله تعالى " بعبده " ولم يذكر اسمه محمد، وذلك لشدة وضوح معناه بأنه هو محمد، ويقال موسى نبى وعيسى نبى ولكن يقال"يا أيها النبى" فعلمنا أنه محمد.

** وما سر في أن رحلة الإسراء والمعراج تعمق قوة الإيمان؟

* السر في أن رحلة الإسراء والمعراج تعمق قوة الإيمان في الإنسان المصدق بها، فهذه الرحلة تبين لنا مقام النبى الذي فاق كل مقام، حتى أن جبريل عليه السلام الذي كان شديد القوى في الأرض يقول لنبينا تقدم أنت يا حبيب الله لأنك لو تقدمت اخترقت، أما أنا لو تقدمت احترقت، ولأن النبى أقوى من جبريل في هذا المقام لأنه في موطنه الأصلى، موطن الأنوار والأسرار، فالسمكة الكبيرة وهى في الماء تكون أقوى من الإنسان لأنها في مكانها الطبيعى.

**وما سر الآية الكبرى التي أراها الله -عز وجلـ لنبينا الحبيب؟

* سر الآية الكبرى التي أراها الله -سبحانه- لنبينا الكريم أن النبى قد أراه الله الآية الكبرى يعنى أراه بسر البصير وأسمعه بسر السميع، فإذا كان موسى هو الطالب للرؤية، فمحمدنا هو المطلوب، وإذا كان موسى هو المحب، فمحمدنا هو الحبيب المحبوب، لذلك لما كان موسى عليه السلام في شوق إلى رؤية نورالله فقال له ربه: "لن ترانى"، كان يطلب موسى من سيدنا محمد أن يرجع إلى ربه لتخفيف الصلاة، فينزل فيتمتع موسى بنور الله في شخص سيدنا محمد، ثم يقول له ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تتحمل الخمسين صلاة، وهو في كل مرة يستمتع بالنور إلى حُرِمَ منه فيرى أثر هذا النور في محمدنا، ولكن لما وصلت الصلوات إلى خمس صلوات تذكر عدد حروف كلمة الحمد الخمس فحمد الله تعالى على هذه الصلوات الخمس التي هي ببركة الخمسين، فالخمسين صلاة هي هي الخمس، والتغيير قد حصل في الهيئة فقط، ولما وجد النبى أن في كل سماء ملائكة ساجدين دائما، وفي الأخرى راكعين دائما، وفي أخرى قائمين دائما فتمنى أن يكون صلاة المسلمين فيها كل ذلك من ركوع وسجود وقيام، يعنى فيها عبادة السبع سموات، ولما خلق الله الملائكة أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع ليتمكن الملك بتلك الأجنحة أن يصعد إلى السماء، لذلك جعلت الصلاة معراج المؤمن، فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، لذلك كانت الصلاة مثنى "صلاة الفجر"، وثلاث " صلاة المغرب"، ورباع "صلاة الظهر والعصر والعشاء" لأن في الصلاة قرب من الله تعالى.

ولأهمية الصلاة فرضت على النبى من فوق سبع سموات عندما نزل نبينا من سدرة المنتهى بالصلاة نزل على التين والزيتون مكان رسالة عيسى، ثم طور سينين رسالة موسى، ثم استقر الدين في البلد الأمين مكة المكرمة، لذلك أقسم الله في سورة التين بهذه الأماكن الثلاث للرسالات.

** وما سر " ومن معك؟ " كما ترى وتؤول؟

* سرها أنه من العجيب أن جبريل كان يصعد ويهبط ويذهب من سماء إلى سماء ولا تسأله ملائكة السماء إلا في تلك الليلة المباركة، قالوا له: "ومن معك؟"، يعنى من هذا الذي جعل أنوار السماء تزداد بهاء وجمالا لم يحدث من قبل، من معك الذي تزينت وتعطرت له السماء؟، فيقول جبريل: محمد، فتقول الملائكة: أو أرسل إليه؟ فيقول نعم، فتقول الملائكة: مرحبا به ولنعم المجئ جاء.




الرئيسية
آخر الأخبار
انفوجرافيك
المقالات المتعلقة
ألبوم الصور