نظّفوا تلك العقول!

...
أحمد نورالدين
قم بمشاركة هذا الخبر مع الآخرين :

أحمد نور الدين

2017-04-21    am 07:42:38

إذا كان الدكتور محمد الشحات الجندي رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية السابق عضو مجمع البحوث الإسلامية يرى مؤكدا أن تجديد الخطاب الديني في هذه المرحلة الفارقة، يعد فريضة حتمية في ظل ما تتعرض له المجتمعات الإسلامية من ممارسات وأفكار مغلوطة، تجري علي أرض الواقع، وتتمزق بها الأوطان الإسلامية من خلال فكر شيطاني آثم لا يرعي للدين حرمة، ولا يقدر قيمة النفس الإنسانية، فإننى أتفق معه وأضيف أن هذا الفكر الشيطانى لا يرعى أيضا للعقل الإسلامي حرمة ، وإذا كان اتفاقنا جميعا على دحره ، والمتمثل في الفرق الضالة المنتسبة زورا وإثما وبهتانا لديننا - كداعش وأمثالها-، فأرى أنه لا يقل أهمية عن ذلك محاولاتنا الدؤوبة من الآن لتنظيف العقلية الإسلامية من الفكر والتدين المغلوط السفيه ، الذى يتمتع ويؤمن به الكثيرون ممن حولنا، ذلك أننى أرى عقليات ونماذج لهذا التدين المشوش ، فأدعو الله لها بالشفاء ، وأحمد الله أن عافانا مما ابتلاهم به ، وأؤمن أنه لا بد لفكرنا الإسلامي أن يكون متجددا وناميا ومتطورا إذا أراد إحسان التعامل مع الحياة الإنسانية، ولا يوجد أمام أمتنا إلا خيار التجديد ونفض الغبار الذى تراكم على عقلية الكثيرين من أبنائها الآن.
فنعايش ونرى أناس -بيننا- لا همّ لهم في الحياة إلا الإنجاب والانجاب والانجاب ، ويتبارون ويتنافسون فيما بينهم كأخوة في ذلك ، وكأن نساءهم كالبهائم التى ما خلقت إلا لهذا الهدف وتلك الوظيفة، دون مراعاة لآدميتهن وظروف صحتهن وعافيتهن ، حتى صرن مريضات هزيلات ، وكذلك أولادهن ، وعندما تناقشهم وتتحدث معهم ، يكون جوابهم أن النبى   قال: "تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة" في استدلال حفظى معتل ، لا فهمى، ومن هنا صرنا نرى الايمان بالنص دون الفهم التطبيقى الصحيح له ، دون النظر أن لكل مقام مقال، ولكل حادث حديث ، وأن الواقع البيئى والزمنى والحدثى الذى قيلت فيه توجيهات نبينا   تختلف عن العصر الذى نحياه في فهم جديد لواقعنا ، مع كامل ايماننا به .
وإذا كانت خطبة الجمعة -الجمعة الماضية- يتحدث فيها الخطيب عن فتح مكة في وقت مناف لها الآن واقعا وحدثا وزمنا ، وقصص وحكايات بأسلوب وطريقة مملة منه ، تنفرك من الحادثة لا أن يعلمك  منها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله !!.

فيا علماءنا المجتهدين المنوط بهم الإصلاح والتجديد ، وأعني بهم المجددين الذين جمعوا بين فقه الدين وفقه الحياة ، ونشطت عقولهم في كتاب الله المقروء والمنظور ، وتعمقوا في آيات الله التشريعية وآيات الأنفس والآفاق، -وهم كثر بيننا ولله الحمد-، عليكم عبئ وحمل كبير ، نظّفوا تلك العقول مما ران عليها من درن الجهل والجهالة ، عودوا بنا ومجتمعنا لمجتمع نبينا  ولكن بفهم وفقه الواقع الذى نحياه الآن ، إذا كنا نريد حقا تجديد خطابنا وواقعنا الدينى ..وحديثنا موصول بمشيئة الله وحوله وقوته .. والله يقول الحق وهو يهدى السبيل. 

amnt4@yahoo.com




الرئيسية
آخر الأخبار
انفوجرافيك
المقالات المتعلقة
ألبوم الصور