رئيس التحرير

محمد سويد

عندما نفعل.. يختفي التطرف

...
محمد مأمون ليله
قم بمشاركة هذا الخبر مع الآخرين :

محمد مأمون ليله

2017-04-18    am 02:23:17

تعيش الأمة الإسلامية في هذه الأزمان مرحلة عصيبة جدا من مراحل عمرها، وقد تمزق جسدها الكبير، وتفرق أهلها بعد أن كانوا مجتمعين، فترى الكل يطعن في الكل، والجميع يخاف من الجميع، فضلا عن هذا التطرف الفكري الشديد الذي ضرب بلادها في كل مكان، وظهور كثير من الأفكار المنحرفة والخطيرة، والتي هي أبعد ما تكون عن الإسلام الحنيف.
 ولهذا نحتاج جميعا إلى التكاتف والتعاون والاتحاد وراء مشروع يقوم به علماء الأمة ويتفقون عليه؛ لنرتفع بأمتنا من الضعف إلى القوة، ومن التدهور إلى الرقي، ومن التشرذم إلى الوحدة، فالشيطان من الواحد أقرب، وهو أبعد ما يكون عن الجماعة.
 ثم تأتي مرحلة اصطفاف الأمة وراء مشروعها القومي الذي يتسم باليسر والسماحة، ويحاربون وراء مفكريهم الفكر بالفكر، وتسود الرحمة والسماحة بين أفراد المجتمع، ويكون شعار الناس جميعا حديث سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- :"يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا، وَلاَ تُنَفِّرُوا".
ولكن متى نقضي على الغلو والتطرف بسهولة؟
 عندما يقتنع المجتمع أن التعصب ممنوع ؛ لأنه يساهم في تشتت الأمة وتمزقها، وإيجاد جيل متناقض الأفكار، متربص بغيره من المسالمين والصالحين.
 وعندما ندرّس المذاهب الفقهية المتعددة للطلاب، ونحثهم على احترام الرأي الآخر، وأن كل عالم يؤخذ من كلامه ويرد، مع كامل الاحترام له والتوقير، وأن نحثهم على العلم الواسع، هنا ينشأ الطالب نشأة متزنة، ويكون صالحا مصلحا.
ويختفي الغلو عندما نغرس في الناس حب الوطن، وأنه يجب علينا أن نبنيه ونعمره، لا أن نهدمه ونكسره.
 وعندما نرى محتوى ما يعرض على القنوات هادفا يخاطب العقل والروح لا الغريزة، ويدفع بالمجتمع إلى الإصلاح والتقدم.

وعندما نرى سعي الأمة إلى العلم والتقدم، وإقبال الشباب والكبار على العلم بجميع أنواعه بحب وشغف، وعندما تختفي مظاهر الفقر والجوع، ويتحسن دخل الفرد.

وعندما نرى الأب يتابع أولاده، وتربيهم الأم تربية صالحة، وعندما يراعي كل إنسان منا مشاعر غيره، حتى ولو كان غير مسلم.

وعندما تسود الرحمة والمعاملة الطيبة بمشروع تربوي ينادي به المربون، ويقوم كل منا بدوره في تفعيله، ويبدأ بنفسه.

وعندما تقوم كل مؤسسة في الدولة بدورها المنوط بها، فالتربوية تقوم بالتربية، والعلمية تقوم بالتعليم، وهكذا.
 ولا يتحقق ذلك إلا بمشروع يجمع الأمة كلها على كلمة سواء، تشترك فيه كل مؤسسات الدولة، ويتعاون فيه الحكام والمحكومين، والرؤساء والمرؤوسين، ومن هنا يبدأ التطرف في الرحيل..




الرئيسية
آخر الأخبار
انفوجرافيك
المقالات المتعلقة
ألبوم الصور