العرب وعقدة زير النساء

...
قم بمشاركة هذا الخبر مع الآخرين :

عبد العزيز صبره

2017-03-28    am 05:16:39

في تاريخ العرب كثير من الفخر والعزة والكرامة، وحكايات ملحمية تاريخية، ولكن لماذا لم تنشأ في جزيرة العرب دولة قبل الإسلام؟

ظل العرب قبائل يفخرون ربما بأشياء ليست كلها محلا للفخر، كان العربي يعتز بفروسيته التي يستخدمها أساسا في الغزو للسلب والنهب، واعتز ببدويته التي تعتمد على التنقل والترحال، وكان يأنف أن يتحول لمُزارع أو صانع، هو فقط فارس محارب غازي مهاجم يستبيح النهب والسبي فيما كانوا يسمونه مغانم كمصدر رئيسي للرزق ما عدا قبائل قليلة إعتمدت على التجارة وتربية قطعان الحيوانات.

وكان وائل  بن ربيعة التغلبي «كُليب»، الذي ولد في 440 م، ومات في  494 م حسب الكتب التاريخية وهو شقيق المهلهل عدي بن ربيعة التغلبي «الزير سالم»، وأول من ملك قومه تغلب وبكر أبناء وائل وبعضا من قبائل ربيعة من العدنانيين، وجعل للعرب العدنانية السيطرة على الجزيرة العربية بعد سنين طويلة من السيطرة القحطانية.

كان كُليب أول من طمح لانشاء دولة عربية مستقلة دون تبعية للفرس أو الروم أو الحبشة، وأسس لها عاصمة وبنى حولها سور وأسس جيشا نظاميا للحماية والدفاع، ومنع الصيد والغزو وحمل الناس على التحول لزُراع وصُناع ولكنه واجه رفضا شديدا بحكم التمسك بالطبيعة البدوية، ونجح بعد عناء في النهاية تأسيس أول دولة عربية.

كان كُليب فارسا من فرسان العرب الأقوياء المعدودين حتى قيل أنه لم يكن يلتفت لأقل من 40 أو 50 فارسا، وهو ما يعني أنه لا يجرؤ أقل من هذا العدد من الفرسان على مهاجمته، وهو بدوره لم يكن يلتفت خلفه لأقل من هذا العدد من الفرسان، وكان العرب يستطيعون تحديد عدد من يتبعهم من سماع صوت خباب خيلهم، أي صوت وقع سنابك الخيل على الأرض .

ومن بطولات كُليب أنه دخل لليمن في مغامرة بطولية وقتل التُبع اليمني ملك اليمن في قصره بمعاونة شقيقه الزير سالم أبو ليلى المهلهل، و ابن عمه الجساس بن مرة وعدد من الفرسان مثل امرؤ القيس بن أبان، وتولى كليب قيادة قومه من أخوته التغلبيين وأبناء عمه البكريين في مواجهة جيش تُبع الذي طاردهم بعد قتل الملك وهزمهم، وذلك كله حينما حاول التُبع قهر قومه و أخذ ابنة عمه وحبيبته و وزوجته فيما بعد الجليلة بنت مرة .

ومن بطولاته أيضا أنه استدرج لبيد الغساني، عامل الملك الكندي، زوج أخته الزهراء حين أهانها بعد أن عجز كُليب وقومه عن دفع الجزية التي كان يفرضها عليهم الملك الكندي، ورفع الجزية وكانت نتيجة بطولاته هذه وفروسيته وحُسن قيادته أنه جابه الممالك من حوله وأعز قومه وأنشأ لهم دولة قوية.

ولكن كُليب غالى في فرضه هيبته كملك على قومه وهو ما أغضب بني عمومته البكريين فقتله الجساس بن مرة، ابن عمه وشقيق زوجته الجليله، ليفتح باب حرب استمرت 40 سنة أهلكت قبيلته تغلب، وقبيلة عمه مرة بن ربيعة «بكر»، ولم يخلو الأمر من فتنة بطلتها إمرأة تُسمى البسوس، التي كانت تكره كُليب.

تولى الزير سالم عدي بن ربيعة أبو ليلى المهلهل شقيق وائل كُليب، قيادة قومه تغلب بعد أخيه وقاد الحرب بعد أن رفض كل الحلول التي اقترحها عليه زعماء العرب ولم يكتف من أخذ ثأر أخيه.

كان الزير رجُل نساء وخمر ولعب ولهو طول حياة أخيه كُليب، ولذا سُمي بالزير، وكان فارسا لا يقل عن أخيه قوة وشجاعة وبأسا، ولكنه أصيب بعقدة الغُلو في الأنفة والكرامة وأخذ الثأر، حتى أهلك قومه في الحرب، من التغلبيين وأبناء عمومته البكريين الذين ردوا على غلوه بغلو مثله، وفي القصة كثير من الدراما والفروسية والملاحم وعلاقات الحب والكراهية المتداخلة، ففي تلك الحرب كان في كل من طرفيها أبناء العمومة والإخوة والأخوال ضد بعضهم البعض.

وكانت نيران الحقد والمغالاة فيها وعقدة الاعتزاز والاعتداد بالنفس، ما يكفي لهلاك القوم و ضياع دولة كُليب.

 

 




الرئيسية
آخر الأخبار
انفوجرافيك
المقالات المتعلقة
ألبوم الصور