التجديد في الخطاب الديني.. المقبول والمرفوض

...
قم بمشاركة هذا الخبر مع الآخرين :

محمد أبو ليله

2016-12-30    am 09:51:08

 في اللقاء الذي جمع بين الأساتذة عمرو أديب ، وإسلام البحيري، والدكتور سعد الهلالي، والذي تناول بعض المسائل المهمة، وقد تطرقوا في حديثهم عن السنة، وكيف يكون التجديد، ولي على كلامهم ملاحظات مهمة
1- كلاهما يدعو إلى التجديد، فالدكتور الهلالي يؤكد على معنى: أن أراء الفقهاء لا تُنسب إلى الدين، وإنما هي اجتهاداتهم، والشعب هو الذي يختار من بين هذه الأقوال ما يراه صالحا مناسبا، وكأن الشعب هو الحاكم على أقوال الفقهاء، والبحيري يريد إبطال هذه الأقوال وتسفيهها، وتجهيل الأئمة والطعن فيهم، وهدم كل هذه الاجتهادات، بل وهدم الأحاديث الصحيحة التي استدلوا بها بدعوى مخالفتها للقرآن الكريم.
والحق أنني أيضا أدعو إلى التجديد، والتجديد عندي يعني تنقية السنة، والعودة بها إلى أحكام الأئمة الكبار من أهل النظر؛ لأنهم من أسس هذه الصنعة، وهم أعلم الناس بها، وفي العودة إليها عودة لصورة الإسلام الحقيقية الصافية؛ لأنهم لا يجتمعون على باطل، ولا يتواطئون على جهل، وما يكون من اختلاف في الفروع الفقهية بعد ذلك فهو أمر طبيعي، لاختلاف العقول والأفهام، ولاختلاف الألفاظ ودلالاتها، وغير ذلك مما أسسه الأئمة من قواعد أصولية في فهم النصوص الشرعية، لكن تظل أقوال العلماء هي اجتهاداتهم، ولا تنسب للدين، وتُوقر وتحترم؛ لأنها بُنيت على أسس وقواعد، وهم أخلص منا دينا، وأورع منا ديانة، وأعلم منا وأفقه.
 إذن فاحترام العلماء ومعرفة أقدارهم، وفهْم أنهم مجتهدون في استنباط الأحكام على قواعد وأسس وليس اجتهادهم هو حكم الله القطعي أمر لازم، والعودة إلى تصحيحات الأئمة وتعليلاتهم أمر لا بد منه؛ لأنه يورثك اليقين بصحة الحديث أو ضعفه، أما تبني أقوال واجتهاد كبار علماء المسلمين من قبل الحاكم أو المحكوم.بعد ذلك من هذه الأقوال المعتبرة فأمر هيّن.
أما هدم الأحاديث الصحيحة، والتشنيع على الأئمة وتسفيهم فهو هدم للدين، وإبطال للشريعة.
 نعم لا أقول أن العلماء معصومون، بل يصيبون ويخطئون، ويجهلون ويعلمون، وقد يظنون الشيئ فيظهر على غير ظنهم، بل وكلام الصحابة أنفسهم لا يكون في كل الأوقات حجة، فقد يكون حجة في وقت، ومذهبا ورأيا له في وقت، وقد يتعرض رأيه لما تتعرض له آراء البشر من الظن والخطأ والوهم ونحو ذلك، ومن هنا تأتي قاعدة مهمة بعد هذه القاعدة.
2- ثمّت قاعدة مهمة في فهم النصوص أن هناك فارقا مهما في تعامل العقل مع الوحي والنقل، فإذا تعارض العقل مع الوحي قُدم الوحي، وإذا تعارض العقل مع النقل قُدم العقل، فإذا تعارض ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم- مع العقل - إن حدث ذلك- قُدم ما ثبت عن سيد ولد آدم، وإذا تعارض العقل مع أقوال العلماء والأئمة قُدم العقل، فلماذا ينقم علينا البحيري إذا؟ ونحن ندعو إلى استعمال العقل بدقة وتوسع!
3- علوم الشريعة كلها يتخللها العقل بطريقة واسعة جدا، بدليل هذه الاجتهادات الكثيرة جدا، والتي يريد أن يبطلها البحيري ويسفهها، وكأنه يريد أن يهدم عقول العلماء ليفرض عقله على الناس، فمن يمارس في هذه الحالة الحجر على العقول؟
4- والحق أن الطرفين كليهما ليس متخصصا في الحديث وعلومه، ولا يفهمان بدقة هذا العلم، ولو أنهما سارا على الأصول التي ذكرتها سابقا، وحاولا فهم كلام الأئمة بهذه المنهجية، لم تكن هناك هذه الضجة المفتعلة، دعونا نختلف، ولكن برقي وسمو.

والخلاصة أن التجديد هو إحياء التعاليم الدينية التي اندثرت، والعودة بالموجود إلى منبع صفائه، وتنقية السنة من المناكير والأوهام التي شابتها، وتخليص الدين من الأفكار التي نسبت إليه زورا، وتعليم الناس أن هناك فارقا كبيرا بين الدين وبين اجتهادات العلماء، فالعالم يجتهد وقد يخطئ، والعلماء على طبقات ، فليس من مضى كمن بقي دينا وعلما، وأسأل الله تعالى أن يوفقهما وجميع المسلمين إلى كل خير، وأن يجعل مصر آمنة مطمئنة، وجميع بلاد المسلمين.




الرئيسية
آخر الأخبار
انفوجرافيك
المقالات المتعلقة
ألبوم الصور