رئيس التحرير

محمد سويد

رئيس مجلس الأمناء

د. على المصيلحى


المُعاهرة بالدين.. سما المصري

...

2017-03-29    pm 02:55:37


عبدالعزيز صبره





بعد أن رأينا وشاهدنا وعايشنا المتاجرة بالدين، كُتب علينا أن نُمتهن ونتشوش بالمعهار بالدين.
فبعد جماعات التجارة والإرهاب والسعي للحكم وتحقيق المكاسب المادية والدنيوية من قبل جماعات وأفراد بالدين نُعايش اليون المُعاهرة بالدين.
الفنانة الاستعراضية سما المصري تقدم برنامجا دينيا اجتماعيا في رمضان، مؤكدة أنها لا تنوي ارتداء الحجاب من أجل برنامج، وأن العُري في الأفكار وليس في الجسد، وأنها ستشارك مع أحد عُلماء الازهر في تقديم البرنامج، وأن القناة اختارتها لزيادة معدل المشاهدة.
بداية نشكرها على صراحتها، واخاطب أهل الصنعة، العاملين في مجال الإعلام ، صحافة وتليفزيون وإذاعة، كلنا يعلم أن زيادة نسب المشاهدة والقراءة والزيارات هي الحاكم الآن في المجال.
وفي ظل الحاكمية لنسبة المشاهدة والزيارات قد نرحب بكل فكرة مجنونة أو غريبة أو جديدة، ولكن ان تقدم راقصة برنامجا دينيا فتلك فكرة شاذة.
فكرة شاذة لا يقبلها الملحد قبل المؤمن، ويرفضها المستهتر قبل المتدين، فقد تكون هناك راقصة تابت وأنابت وإلتزمت وتبحرت في الزهد والورع والتقوى علوم الدين حتى قصدها الناس وأتموا بهامثل رابعة العدوية التي قضت نصف حياتها عاهرة ثم عاشت النصف الآخر زاهدة ورعة وتركت الدنيا من أجل الآخرة، وغيرها كثير من النماذج الصالحة والله يقبل التوب ويعفو عن السيئات.
أما في حالتنا هذه فالراقصة مازالت راقصة، وياليتها راقصة فحسب ، بل هي راقصة فحلة وتثير الجدل دائما بجرأتها، وربما كان هذا طبيعي في الحياة الإنسانية، فدائما كانت هناك البغايا والراقصات والجواري ولكننا لم نسمع أبدا عن إحداهن اشتغلت واعظة وهي راقصة.
تلك جرأة غير مقبولة وشذوذ فكري من أجل تحقيق مكسب مادي، ذلك مبدأ يضع تأصيلا في المجتمع لضرب كل المبادئ والقيم من أجل المكسب المادي، وهذا هو الخطر.
فإذا كانت القاعدة هي رفع نسبة المشاهدة فلماذا لا نستخدم المشاهد الجنسية، وإذا كان المبدأ تحقيق أعلى مكسب فالتجارة في البشر والأعضاء البشرية كقطع غيار تحقق مكاسب، وكذلك الدعارة تحقق الربح، وتجارة المخدرات والقتل بأجر والسرقة والرشوة وغيرها من كل المحرمات دينيا و أخلاقيا واجتماعيا وقانونيا.
سما المصري كانت «يدوب تسد تمنها» لوكانت جارية في الجاهلية لظرفها وخفتها ورقتها وشقاوتها أما أن تقدم برنامج ديني وبمشاركة شيخ أزهري فهذا امتهان للدين وأخطر ما فيه أنه يُغذي فكر التشدد ويرمي بملايين الشباب في براثن جماعات التشدد، احترموا الدين إن لم تكونوا متدينين حتى لا تستفزوا ملايين السذج والطيبين والشباب الغيور على دينه.



الرئيسية
آخر الأخبار
انفوجرافيك
المقالات المتعلقة
ألبوم الصور