رئيس التحرير

محمد سويد

رئيس مجلس الأمناء

د. على المصيلحى


فلسطين.. القضية التي «تعفنت» قبل مراسم الدفن

...

2017-01-23    am 12:05:44


حسام خضرا





لن أتحدث عن إسرائيل وما تمارسه من إرهاب بحق الشعب الفلسطيني، فإسرائيل بالنهاية عدو. وماذا ينتظر الإنسان من عدوه غير الخراب والموت!! ويقودني الحديث في هذا المقام إلى المسرحية الهزلية التي فتح الستار عنها داخل الأراضي الفلسطينية منذ أكثر من عقد من الزمن، في محاولة متواضعة لتحليل طبيعة الصراع «الفلسطيني- الفلسطيني»، خاصة بعد أن عقدت الفصائل الفلسطينية عشرات اللقاءات، في محاولات بائسة لإنهاء الانقسام الداخلي، والتي كان آخرها لقاء موسكو «الهزلي».
يا لذلك الإحساس المليء بالخجل والخنوع، عندما يجتمع ممثلون عن غالبية الفصائل الفلسطينية في موسكو لإنهاء الانقسام الداخلي. فعلى مدار عقد من الزمن، اجتمعت خلاله تلك الفصائل في شتى بقاع الأرض، لم يتم الخروج بأي قرار من شأنه أن يضع حداً لتلك المهزلة المسماه «الانقسام الفلسطيني»، وغالباً ما تنتهي تلك اللقاءات بجولة في أكبر أسواق الدولة المضيفة لشراء الهدايا والتقاط بعض صور السيلفي التي قد تصلح للنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن المفارقات المضحكة المبكية في الوقت ذاته، أن حركة «حماس»، التي تزعم أن هدفها هو تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، لا يعلم قادتها شكل العلم الفلسطيني. فبعد أن خرج بعض قادتها الأسبوع الماضي في مؤتمر صحفي، تبادلوا خلاله الاتهامات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بالمسؤولية عن أزمة الكهرباء في قطاع غزة، ظهر في خلفية مؤتمرهم «علم فلسطين» وقد تبدلت ألوانه بشكل أدى إلى تغير العلم !!
الخطأ ذاته وقعت فيه إحدى فصائل اليسار الفلسطيني منذ نحو ثلاثة أعوام، حين وقفت الجماهير خلال إحدى الفعاليات لتحية العلم الفلسطيني، ليفاجئوا بنشيد لا يمت بصلة لـ«السلام الوطني الفلسطيني».
السؤال هنا.. كيف تطالب تلك الفصائل بوطن لا تعلم شكل علمه ونشيد السلام الوطني الخاص به؟
ومن المفارقات الغريبة أيضاً، وعلى غير العادة، سمح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بالتظاهر في الضفة الغربية المحتلة، احتجاجاً على القمع الذي تمارسه حركة حماس، ضد المتظاهرين المطالبين بحل أزمة الكهرباء في قطاع غزة. وقام المتظاهرون في الضفة الغربية بإحراق صور لقادة حماس. وردت حماس بتظاهرة أخرى في قطاع غزة، وقام عناصرها بإحراق صور عباس ورئيس وزرائه رامي الحمد الله، إلى جانب التراشق الإعلامي المستمر والاتهامات المتبادلة بين الجانبين وتحميل كل طرف المسؤولية للطرف الآخر، عن النكبات المتلاحقة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
وخلال عمليات القمع التي قامت بها كتائب القسام (الذراع العسكرية لحركة حماس)، بالشراكة مع الأجهزة الأمنية التابعة للحركة، ضد المتظاهرين المطالبين بحل أزمة الكهرباء في غزة، ومن خلال الأسلوب الذي تم اتباعه في القمع، ندرك جيداً أن حماس قد أعدت عناصرها جيداً وقدمت لهم التعليمات باستخدام سياسة «تكسير العظام»، ضد المتظاهرين المدعومين بأجندات خارجية، كما ادعت حماس. وهي السياسة ذاتها التي استخدمتها إسرائيل ضد المناضلين الفلسطينيين في ثمانينيات القرن الماضي.
فحركة حماس ونظامها السلطوي القائم على القمع والتخوين، تدرك جيداً أن رضوخها لتلك الرفاهية التي يطالب بها المتظاهرون في قطاع غزة، سيفتح الباب أمام المزيد من الاحتجاجات للمطالبة بمزيد من الرفاهية. وهو الأمر الذي لا تستطيع حركة حماس، تحقيقه، لأن جزءاً كبيراً من الأموال التي تتحصل عليها الحركة من خلال التهريب والجباية وإنهاك الغزيين بالضرائب، تذهب لصالح تطوير جناحها العسكري، الذي يعتبر الحاكم الفعلي لقطاع غزة، والذي كان ضرره على الفلسطينيين برأيي، أكثر من نفعه.
ولتوضيح هذا الضرر، فإن الجناح العسكري لحماس، هو من نفذ الانقلاب ضد السلطة الفلسطينية في يونيو/ حزيران 2007، وهو أيضاً من نظم عمليات الاغتيال الممنهجة ضد قيادات وكوادر حركة فتح خلال السنوات الماضية. وبعد أن بلغوا من الوقاحة أقصاها قاموا بجر قطاع غزة إلى ثلاثة حروب دمرت القطاع بشكل شبه كامل، ناهيك عن آلاف الشهداء والجرحى والأسرى. وفي نهاية تلك الحروب خرج قادة حماس من مخابئهم لطمئنة الشعب الفلسطيني بأن الحركة ما زالت بخير، وأن 90 في المئة من الأضرار، كانت من نصيب المدنيين، وكأن الشعب الفلسطيني مجبر أن يتحمل حماقات حركة حماس ومراهقتها السياسية.
حين شاهدت المؤتمر الصحفي الذي أعلن خلاله قادة حماس تلك المعلومات، تمثل أمامي مشهد من فيلم «غبي منه فيه»، حين عاد سلطان، الذي قام بدوره هاني رمزي، إلى المعلم ضبش، الذي مثله حسن حسني، وقد دمر الدراجة الخاصة به، ولكن يطمئنه بالقول، «متقلقش أنا سليم.. فدايا فدايا»، ليخرج المعلم ضبش عن شعوره، ويفضل أن يفضح نفسه بنفسه على أن يعاشر شخصية اتخذت من الغباء منهاجاً للحياة.
وبعد كل تلك الحماقات ولتهدئة الشارع الفلسطيني الذي وصل إلى مرحلة الغليان، وبات قابلاً للانفجار في أية لحظة ضد حركة «حماس»، والسلطة الفلسطينية أيضاً، فالأوضاع في الضفة الغربية ليست أفضل حالاً مما هي عليه في قطاع غزة، اجتمعت الفصائل الفلسطينية الأسبوع الماضي في موسكو، لتهيئة الظروف من أجل إتمام المصالحة، التي آمن الفلسطينيون باستحالة تطبيقها سوى على الورق، أما على أرض الواقع، فحركة حماس تعي جيداً أن نهايتها ستكون في اليوم ذاته الذي تتنازل فيه عن السلطة في القطاع، كما أن سياسييها لا يمتلكون السلطة للبت في تلك المسألة حتى وإن كانوا في الواجهة، فالجناح العسكري للحركة هو المسيطر الفعلي على السلطة والقرار. كما أن حماس تعلم جيداً ما الذي زرعته خلال السنوات العشر الماضية، التي تحول خلالها مسار القضية الفلسطينية من المطالبة  بالحقوق المشروعة وإقامة الدولة الفلسطينية، إلى المطالبة برفاهية وصل التيار الكهربائي!
ومن وجهة نظر حماس، يبقى الحل الوحيد لإنهاء ملف المصالحة، هو «شرعنة الانقسام الفلسطيني»، وتطبيق ما طرحه موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بإنشاء نموذج حكم «فيدرالي» داخل الأراضي الفلسطينية، وتكون هناك دولة في قطاع غزة تخضع لسلطة حماس، وأخرى بالضفة الغربية المحتلة خاضعة لسلطة محمود عباس.
وبعد إفصاح الإدارة الأمريكية الجديدة عن نيتها نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، في اعتراف واضح وصريح، بأن القدس بأكملها عاصمة لما تسمى بـ«إسرائيل»، يضمن الفلسطينيون ألا يتنازع أرباب الفيدرالية الفلسطينية على القدس كعاصمة لدولهم المزعومة.



الرئيسية
آخر الأخبار
انفوجرافيك
المقالات المتعلقة
ألبوم الصور