رئيس التحرير

محمد سويد

رئيس مجلس الأمناء

د. على المصيلحى


«كارلوف».. و تَبَعات إغتيالِه !

...

2016-12-28    am 03:54:29


أشرف الريس





رُبَما يُمكِنَنا تَوصيف جَريمة إغتيالِ السَفير الروسى فى أنقرة مُنذُ أسبوعِ مَضى " أندِريه كارلوف " بِهَذا السيناريو " الدِرامى " و ذلك الإخراج " الهيتشكوكى " بأنها جَريمة تَنسِفَ تَماماً نَظرية تَحقيق الأمنِ الكامل ,, فالضابِط التُركى يُعَدُ مِن أكفأ الضُباط و كان أيضاً ضِمنَ الحِراسةِ المُخَصصةِ لأردوغان ذاته ! وهوَ الذى كَرَمَهُ أكثرَ مِن مَرةٍ ! ومَعَ ذَلك لَم يَستَطِع أحداً قِراءة ما يَدُور فى رأسهِ هو أنها أتَت فى تَوقيتٍ دَقيقٍ بِهَدَفِ خَلط الأوراق ,, فَعِلاوة عَلى كَونِها عَملية إغتِيالٍ لِسفير دَولة عًظمى فإن التَوقيتَ و السياقَ و حُدوثِ عَملية الإغتيالِ فى العاصِمة التُركية تَحديداً تُضْفى على المَشهَدِ دَلالات أكثرَ تَعقيداً ,, و إذا حاولنا البَحثَ عن الجِهةِ المُستَفيدة و عن دَلالات تَوقيتِ الحَدثَ الذى يُعتَبَرَ مِن أهمِ قَواعدِ تَحليلِ أى حَدثٍ لا سيما إن كانَ أمنياً ولَعلَ حادِثة إغتيالِ السَفير الروسى تَزخرَ بِهذه الدَلالات على مُستوى تَطوراتِ الأزمة السورِية و كَذلِك على صَعيدِ العِلاقاتِ التُركية الرُوسية .. و مِن وِجهة نَظرى أن هَذا الإغتِيال " سَيُقَوى " مَوقِفَ موسكو و يُطلِقَ يَدها أكثرَ فى سُوريا و سَيُثقلَ مِن كَفَتِها فى مِيزانِ الحِوار و التَفاهُماتِ مَع أنقرة بَينَما لا يَزالُ مِن غَيرِ الواضِحِ أثرُ " الردعِ " أو " الرِسالة المُفتَرضِة فى عَملية الإغتيالِ فيما يَتَعلقَ بالتَفَرُدِ و التَغوُلِ الروسى فى سُوريا لتَحريرِها مِن فِلولِ شَراذِمِ داعِش " ,, فَعمليةِ الإغتِيالِ أتْتْ فى مَرحلةِ شِبهِ تَقارُبِ بَينَ تُركيا و روسيا بَعدَ أن تَعَرضتْ عِلاقتهِما لِهزةٍ كَبيرةٍ إثرَ إسقاطِ الأولى لِمُقاتِلةٍ روسيةٍ فى 24 نُوفمبِر مِنَ العامِ الماضى و قد أثمرَ هَذا التَقارُبِ عَنْ حِوارٍ تُركياً رُوسياً بِخُصوص حَلب تُوِجَ بِإتِفاق إخراج المَدَنيين مِن المَدينة المُحاصَرة بلْ جاء الهُجومَ بَعدَ خُروجِ جُزءٍ كَبيراً مِنَ المُحاصَرين فى حَلبْ ! و إنتِقالَ الأوْساطَ الروسية و التُركية لِلحَدِيثِ حَولَ ضَرورة تَثبيتِ حالَة وقفَ إطلاقِ نارٍ مُستَدامَة فى سُوريا و الإنتِقالَ لِلعَملية السياسية ,, كَما أنَ الهُجومَ قد جَاءَ أيضاً على هامِشِ مُناقشاتِ مَجلِسَ الأمنِ للأزمَةٍ السورية لِمشارِيعِ قَراراتٍ تَتَعَلقَ بِحلب و تَتَناوَلَ إرسالِ مُراقبين دوليينَ لِمُتابَعة سَيرَ عَملياتِ الإجلاء مِنها ,, و دلَالَة التَوقيتِ الأهَمَ تَكمُنَ فى إستِباقِ الحَدَثَ بِيَومٍ واحدٍ لِقمَة روسية تُركية إيرانية فى موسكو حَولَ حَلبْ على مُستَوى وزراءِ الخارِجية و الدِفاع ! و هى القِمة التى لَمْ يَتَأكَدَ عَقدِها حَتى كِتابة هَذِه السُطور رُغمَ التَصريحاتِ الأولية التى صَدَرت عَن رَئيسِ لَجنة العِلاقاتِ الدَولية فى مَجلِسِ الدوما الروسى بِضرورة عَدَمَ تأجيلِها أو إلغائِها ,, و بلا أدنى شْكْ فَقدْ حَمَلَ الهُجومَ تَفاصيلٍ عِدة تَربُطهُ بِالتَطَورات فى سوريا و حَلبْ فَتَمت عَمَلية الإغتِيالِ بَعدَ الدورَ الروسى البارِز فى عَملياتِ القَصفَ الجَوىٍ فى حَلبْ بَعدَ إستِفرادِ مُوسكو بِالمَلَفَ السورى ! ,, كَما ردَدَ الشُرطى التُركى " الإخوانى " مُنَفِذَ الهُجُومَ عِبارة " نَحنُ الذين بايَعوا مُحَمَداً على الجِهاد ما بَقينا أبدا " بِلغَة عَربية رَكيكة " قَبلَ أن يُكَمِلَ بِالتُركية " لا تَنسوا حَلبْ لا تَنسوا سوريا " مُضيفاً " لَنْ تَذوقوا طَعمَ الأمنْ ما دامَ أشقاؤنا لا يَتَمتَعونَ بِه " و هى عَباراتٍ و مُصطلحاتٍ لا تَكتَفى بِوضعِ الحَدَثَ فى سياقِ الإنتِقام مِنَ الدورِ الروسى فى سوريا عُموماً و حَلبْ خُصوصاً و لَكنها تَتَخطى ذَلِك لِتُشيرَ إلى عَملية فَردية قامَ بِها الشُرطى بِدافعِ الحَماسة و الغَضَبَ " مِن مَنظورِه " لِما يَجرى فى سوريا أو خَلفية " جِهادية " تُحيل إلى شِعارات تَنظِيمَ ماسُمِىَ زوراً بالدولة الإسلامية " داعش " أو القاعدة خاصة مَعَ التَطابُقَ اللافِتِ للنَظرْ بَينَ جُملة الشُرطى و جُملة أسامة بِن لادن الشهيرة عن الوِلاياتِ المُتَحِدة الأمَيركية بخصوصِ فِلسطين عَقِبَ أحداثِ 11 سِبتمبر 2001م " لن يَنعَمَ أطفالُ أمريكا بِالأمن قَبلَ أن يَنعَمَ أطفالُ فِلسطينَ بِه " ,, كَما أنَ هُناك تَفاصيلٌ أخرى كَثيرة تُشيرَ إلى فَرضية أخٌرى لَها عِلاقة بإستهداف أنقرة و تَوريطِها و الإضْرارِ بِالعِلاقاتِ التُركية الروسية أكثرَ مِن إرتِباطِها بالأزمة السورية ,, فالجانى مِنَ القوات الخاصة فى جِهازِ الشُرطة الذى كان أحدُ أهمَ مَعاقِلِ جَماعة " فتح الله جولن " أو " الكيان الموازى " و قد تَخَرَجَ فِعلاً مِن كُلية شُرطَةٍ ذاتَ علِاقةٍ بِالكيان و هُدوءِهِ و طَرِيقة تَنفيذِه للعَمَلية تُشيرانِ إلى تَخطِيطٍ مُحكَمٍ و تَدْرِيبٍ عال ! و إذا ثبُتتْ عِلاقة رَجُلَ الشُرطة بِالكيان الموازى فَسيُقوّى ذلِك يد الحُكومة التُركية فى خِطة مُكافحَتِها فى الدَاخِلِ و يَزيدَ مِن فَاعلية الضُغوطَ التُركية على أميركا لتَسليم جولِن و تَحجيمَ مُؤسَسَاتِه و قْدْ يَزِيدَ مِنْ التَوَتُرَ فى العِلاقاتِ التُركية الأميرِكية فَضلاً عْنْ الروسية الأميركية ! .. و تَبذُلَ تُركيا بالِغَ جُهدِها حَتى لا يَتَكَرَرَ سيناريو أزمة إسْقاطِ المُقاتِلة و تأزُمَ العِلاقاتِ مَع روسيا و تَجلى ذَلِك فى تَصرِيحِ أردوغان الذى إعتَبَرَ أنَ الهُجومَ قد أصابَ " تُركيا و شَعبِها " ! و عَبرَ عن تَرحيبِ بِلادِه بِتشكيلِ لَجنَة تَحقيقٍ ثُنائية مَعَ موسكو لِكَشفِ مُلابساتِ الحادِث و كَذَلِكَ تَصرِيح وَزير خارِجيتة بأن المُستَهدَفَ مِن العملية ليَس َروسيا وحدها بلْ أيضاً تُركيا و العِلاقات التُركية الروسية و مَسارَها الإيجابى فى الآونة الأخيرة ,, ورُغمَ أن التَصريحاتِ الأولى مِن موسكو جاءت مُطمئنة إلى حَدِ ما و داعية إلى إستِمرارِ التَقارُبِ التَركى الروسى رداً على إستِهدافِهِ مِن خِلالِ هَذهِ العَمَلية إضافَة إلى الدَعوة لِعَدَمِ تَأجيلِ أو إلغاءِ القِمة



الرئيسية
آخر الأخبار
انفوجرافيك
المقالات المتعلقة
قم بمشاركة هذا الخبر مع الآخرين :
ألبوم الصور