رئيس التحرير

محمد سويد

رئيس مجلس الأمناء

د. على المصيلحى


عن قرار مجلس الأمن 2334 وحفلة النصر الخداع!

...

2016-12-24    am 04:44:28


حسن عصفور





و"أخيرا" ظهر مولود جديد لمجلس الأمن الدولي حول الاستيطان الاسرائيلي بمسمى 2334، مولود جاء نتيجة "لقاء سري" بين وفد الرئيس محمود عباس الى واشنطن في 12 ديسمبر 2016 (عريقات وفرج) مع وزير خارجية أمريكا كيري ومستشارة اوباما سوزان رايس، وصياغة مندوبة امريكا في الأمم المتحدة سامنثا باور وبمعرفة مندوب فلسطين رياض منصور.. قرار تم التحضير له منذ شهر مارس الماضي وعدلت صيغه بناء على طلب أمريكي، حيث كيري ورايس أخبرا عريقات وفرج، أن امريكا ستدعم قرارا حول الاستيطان شرط أن يكون "قرارا متوازنا".. وبالفعل بدأت "آلة العمل" فورا لصياغة القرار "المتوازن أمريكيا"، والذي تبتنه المجموعة العربية، وقدمته مصر باسمها الى مجلس الأمن للمناقشة والتصويت المتفق عليه كليا، بحيث تمتنع واشنطن عن "الفيتو" لتمريره، ولكن سلوكا مصريا "خاطئا" بسحب المشروع من التداول بطلب من الرئيس الأمريكي المنتخب وحكومة دولة الكيان أحال "النص الأمريكي "المتوازن" لمشروع القرار" الى "نص سياسي مقدس"، سارعت 4 دول في خطوة "غير مسبوقة" لتبني تقديم المشروع بديلا لمصر، وبدأت آلة اعلامية لتحرف النقاش من جوهر القرار الى مظهره الخارجي..(تحالفت آلة الاعلام المعادي لمصر في جوقة غاية في التنسيق من الإخوان الى الفرقة العباسية، مرورا باعلام قطر، دون تجاهل الاعلام الأمريكي المعادي لفوز ترامب انتقاما" من حيث الشكل، سجل فريق كيري - عباس نقاطا لحسابهم مؤقتا، ونجحوا كليا في تركيز الضوء السياسي على "الخطأ السلوكي المصري لتمرير خطيئة سياسية كبرى في قرارهم" سيدركها الكثيرون ممن سارعوا بالترحيب بنص أمريكي قدم "خدمة جليلة لدولة الكيان"، دون التوقف كثيرا أمام "فوضى نتنياهو السياسية وتحالفه اليميني المتطرف"، فرفضه لا يمثل "أي حسنة لتبيض سواد القرار".. وفي الاشارة نذكر أن كل قرارات مجلس الأمن السابقة الخاصة تحديدا بالمستوطنات هي أكثر تقدما وحسما سياسيا نحو الاستيطان ودولة الاحتلال، خاصة قرارات 446، 452، 465، 478، التي تحدثت عن اعتبار الاستيطان "غير شرعي وغير أخلاقي" ويجب تفكيكه، ومحاسبة دولة اسرائيل على عدم الإلتزام..وكل ما تقوم به "باطل قانونا".. ودون السير في مظاهرة "النصر الخادع" الأمريكية، لتمرير قرار 2334، والتي أعدت سلفا كشكل من اشكال عقاب نتنياهو وليس عقاب دولة الكيان الاسرائيلي من قبل ادارة أوباما، حيث قدمت "الخدمة الاستراتيجية" للكيان، ووجهت "صفعة" لنتنياهو.. القرار الأخير لمجلس الأمن، 2334، تعمد وبشكل قاطع على شطب أي علاقة بين القرار واتفاقية جنيف الرابعة، والتي نصت عليها كل قرارات مجلس الأمن السابقة، وهي الاتفاقية التي تشكل "جدارا قانونيا لملاحقة اسرائيل، "في نظر المجتمع العالمي أن وجود إسرائيل في الأراضي المحتلة يخضع للقانون الدولي وتحديدا اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. والسماح باتخاذ تدابير للضرورة العسكرية، اتفاقية تحظر التعديلات في النظام القانوني، والنقل القسري للسكان المقيمين، وإعادة التوطين من جانب السلطة القائمة بالاحتلال داخل الأراضي المحتلة. إسرائيل انتهكت هذه الأحكام". ويمكن تلخيص هدايا أمريكا لدولة اسرائيل في القرار رقم 2334 بالتالي: *اسقاط اتفاقية جنيف الرابعة هي الهدية الأمريكية الأولى والأهم سياسيا وتريخيا لدولة الكيان، في القرار الجديد.. *اسقاط أي اشارة الى دولة فلسطين، وهي العضو المراقب في الأمم المتحدة بعد القرار التاريخي عام 2012 رقم 19/ 67، وتعامل القرار وكأنه لم يكن، مشيرا الى "دولة اسرائيل" و"الأراضي الفلسطينية".. *القرار أكد على استمرار المرحلة الانتقالية الى حين حل القضايا من خلال المفاوضات، وهو هنا لا يكتفي بعدم الاشارة الى دولة فلسطين، بل أنه يمنع اعلانها خارج إطار المفاوضات.. *مساواة القرار بين مقاومة الفلسطينيين بكل أشكالها المدنية والمسلحة مع نشاطات المستوطنين وجيش الاحتلال، "يدين جميع أعمال العنف ضد المدنيين بما في ذلك أعمال الارهاب، وكذلك أعمال التحريض والاستفزاز والتدمير والخطابات الملهبة للمشاعر، ويدعو الى المساءلة والالتزام بالاتفاقات الموقعة من أجل تعزيزالجهود لمكافحة الارهاب ضمن آلية التنسيق الأمني".. *احال لآلية "التنسيق الأمني" الى مسألة دولية لا يجوز الفكاك منها، وهنا نلاحظ أن ذلك يمثل خروجا كليا على قرارات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي طالبت بتحديد العلاقة مع دولة الاحتلال ووقف التنسق الأمني.. وعليه، أين هو "الانتصار التاريخي" وفقا للنص وليس وفقا لحالة "التهييج والتجنيد مسبقة الصنع"، والتي ساعدها على "الإخراج المسرحي" هذا، الطريقة المصرية الرديئة في سحب المشروع، ما أدى الى التغافل الحقيقي على كمية "التنازلات الخطيرة" التي قدمها القرار المذكور.. الرقص السياسي المحتفي بـ"النصر التاريخي" ليس سوى "حمل كاذب" من "ممارسة غير شرعية" تمت داخل مبنى الخارجية الأمريكية.. والسؤال الذي لا يراه البعض، من هي المؤسسة الفلسطينية التي أقرت مشروع القرار، اللجنة التنفيذية لم تعلم به سوى من "الاعلام" وعمليا عبر موقع "أمد للاعلام" الذي انفرد بنشر نص المشروع باللغتين العربية والانجليزية، فيما اللجنة المركزية لفتح لا علم لها اطلاقا بما حدث.. كيف يمكن قراءة أن مشروع قرار بهذا الحجم "التاريخي" يمرر عبر قنوات "غير شرعية"، وفي سابقة لم تحدث في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية..ولم تنشره أي وسيلة اعلامية تابعة للرئيس محمود عباس حتى بعد أن تم اقراره، هل من جواب..ننتظره من كل المحتفين بقرار مسح حقوقا ولم يجلب جديدا! ليحتفل من يحتفل بقرار اسقط جوهر قرارت لمجلس الأمن كانت سلاحا أقوى واصلب، وفي القلب منها اتفاقية جنيق وحصار دولة فلسطين بـ"مفاوضات دائمة"..ليتأكد مبدأ "فرقة صيبا": الحياة مفاوضات! ونتساءل ما هي آلية تنفيذ القرار في اليوم التالي، وما ردهم على أي خطوة اسرائيلية جديدة، دون الحديث عن تسريع وتيرة التهويد والاستيطان والعدوانية..هل ستكون هي ذاتها "آلية التنسيق الأمني" ايضا لحل "الخلافات"..! ملاحظة: لأول مرة تنشر وكالة الرئيس عباس الرسمية بيانات لحماس والجهاد الاسلامي حول قرار مجلس الأمن..لكنها تجاهلت نشر نص القرار ذاته..المعلم ما بده يفسد "الفرحة والهيصة".. تنويه خاص: يبدو أن الراعي الجديد لـ"القرار الفلسطيني المستقل" بات الادارة الأمريكية الراحلة..ليت عريقات وفرج ينشرون وقائع اللقاءات مع كيري ورايس وفريقهم..التحدي مشروع مش هيك برضة يا شباب! نقلا عن وصحيفة أمد



الرئيسية
آخر الأخبار
انفوجرافيك
المقالات المتعلقة
ألبوم الصور