رئيس التحرير

محمد سويد

رئيس مجلس الأمناء

د. على المصيلحى


هل يكفى الغضب؟

...

2016-12-12    am 06:35:53


عبداللطيف المناوى





كنت أنوى تفسير ما حدث فى العلاقة المصرية السعودية ، لكن ما شهدته مصر فى الأيام الأخيرة- ابتداء من يوم الجمعة، عندما حدث التفجير الذى أودى بجنود الكمين الثابت أمام أحد المساجد بشارع الهرم، وتلت ذلك محاولة اغتيال أحد أفراد الشرطة بكفر الشيخ، ووصل الأمر ذروته بتفجير الكنيسة البطرسية بمحيط الكاتدرائية بالعباسية، والذى أودى بحياة حوالى 25 شخصاً حتى ساعة كتابة هذا المقال وإصابة العشرات- هذه الأحداث المتتالية تفرض أن نتحدث عن هذا الواقع الذى نواجهه الآن، وهو مواجهة تصاعد أعمال العنف والإرهاب ونوعية العمليات.

ولكن قبل أن نبدأ ينبغى الإشارة إلى أمرين مهمين للتفسير وليس للتبرير، الأمر الأول أن هناك حالة من تزايد العمليات الإرهابية فى العالم، تستوى فى هذا الدول ذات السيطرة الأمنية أو الدول الكبيرة، والدول التى تعانى من مشكلات، أو من جماعات إرهابية فى داخلها، وأقرب الحوادث هذان التفجيران اللذان عانت منهما تركيا فى إسطنبول، والأمر الثانى أنه بالتأكيد مصر قد تمكنت إلى حد كبير من تجاوز حالة عدم الاستقرار الأمنى، إذا ما قارنَّا ذلك بالوضع فى 2012 أو 2013 أو حتى 2014.

ولكن هاتين النقطتين، كما ذكرت، تصلحان لتفسير تصاعد موجة الإرهاب فى العالم كله، ولكنهما لا تصلحان للتبرير بشكل كامل لما يحدث فى مصر، ففيما يبدو أن هناك حاجة حقيقية إلى إعادة النظر فى استراتيجيات عمليات التأمين، والأساليب المتبعة فى العديد من الأمور.

وإذا توقفنا عند الحادثين الأخيرين، فإن الكمائن الثابتة على سبيل المثال هى أحد الأهداف الدائمة للعمليات الإرهابية، ويظل السؤال: إلى أى مدى حدث تطوير فى عمل وتأمين هذه الكمائن، ولماذا لم يتم اعتماد وسائل تأمينية إضافية مثل كاميرات المراقبة المتحركة أو الثابتة؟، وسؤال آخر: إلى أى مدى يلتزم أفراد هذه الكمائن بالإجراءات والاحتياطات الأمنية، التى تضمن إلى حد ما سلامة الكمين وأفراده؟، كل هذه أسئلة تحتاج إلى توقف ودراسة وتقييم.

أما حادث الكاتدرائية أو الكنيسة البطرسية فهو حادث يُوجع القلب، ويؤلم أى مصرى، بل أى إنسان، فعندما يستهدف الإرهابى أشخاصا بسطاء يتوجهون إلى الله بصلواتهم فإن أوصاف الخسة والدناءة وكافة الأوصاف الأخرى تظل عاجزة عن وصف هؤلاء الذين خططوا والذين نفذوا.

أشعر بحالة الغضب التى أصابت كل مَن لديه حد أدنى من الإحساس، وأشعر بحالة الغضب التى تسود كل المصريين مسيحيين ومسلمين، وسمعت وأحسست بنبرات الغضب فى تصريحات المسؤولين الأمنيين والسياسيين والتنفيذيين، ولكن هل يكفى الغضب وحده؟..

من الواضح أن هناك ارتباطا وتصعيداً ما بين اتخاذ الدولة إجراءات أكثر حزما تجاه المتورطين فى العمليات الإرهابية وبين تصاعد العمل الإرهابى، وأن هناك ارتباطا بين الإحساس بأن هناك حالة استقرار نسبى ومحاولة استعادة عجلة السياحة، وبين ارتفاع عدد العمليات الإرهابية، ويبدو أن هناك رغبة أيضا فى تأليب الحالة بين المسلمين والمسيحيين، وإعطاء الإيحاء للمسيحيين بأنهم مستهدفون. كل هذه الأمور حاضرة وواردة، ولكن أيضاً يظل السؤال: من المفهوم أن تحدث عمليات إرهابية هنا وهناك، ولكن التأثير يكون مضاعفا حينما يكون الإرهاب فى مناطق ذات حساسية خاصة، لأنها مناطق من المفترض فيها أن تحظى بدرجة عالية من الاهتمام، ودرجات التأمين، وبالتالى فإن الأثر الأكبر لهذا الحادث يأتى من استهداف المصلين المسيحيين داخل كنيسة، هى جزء من الكاتدرائية، التى هى المقر الرئيسى البابوى، والتى من المفترض أنها تخضع لإجراءات أمنية عالية، لذلك يظل السؤال مشروعا وبحاجة إلى إجابة وتفسير مقنع: أين الخلل، وهل هو خلل مقبول أم أنه خلل يتجاوز المقبول من الإجراءات الأمنية، وهل هناك حالة استرخاء، أم أن هناك مشكلة فى خطط التأمين لمثل هذه الأماكن الحيوية، وإلى أى مدى نحن نعتمد عمليات تطوير بشكل دائم لأساليبنا الأمنية؟.

رحم الله كل المصريين الذين يذهبون ضحايا لهذه الأعمال الإرهابية.



الرئيسية
آخر الأخبار
انفوجرافيك
المقالات المتعلقة
ألبوم الصور